المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصه شاب تائب ... قصه رائعه...


الجاليه الحجرويه بالرياض
10-18-2010, 06:28 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قال الرواي :
حدثني صاحب لي :
كنت ذاهبا إلى دولة عربية مجاوره يستغرق مدة السفر في هذه المهمه يوما واحدا
ورجعت إلى المطار استعدادا للإياب وقد أنهكني التعب.
لم أجد فندقآ نظيفآ ولم أتعود السفر ولأول وهلة إذا بالنساء والرجال والفساد والدعارة
تراها أمامك في كل مكان فقابلني رجل فقال: ماالذي جاء بك الى هنا (لما رأى من حسن
مظهره وحسن سمته) فقال: هي والله لأول مرة آتي هنا ولمهمه جئت وليس لشي آخر
فقال: اخرج ياشيخ عن هذا المكان فليس لائقا بك وبأمثالك
قال: كيف افعل والنهار يمضي والليل مقبل؟!!

يقول : فمضيت إلى حديقة أجلس فيها حتى بزغ الصباح وأنهيت مهمتي وعدت إلى
المطار استعدادا للإياب وكلي تعب ونصب من هذه الرحلة التي ماذقت فيها النوم إلا
غفوات، فالتفت يمنة ويسرة وبحثت عن المسجد لأصلي فوجدت في المطار مكانا
أعد للصلاه فذهبت إليه ونمت نوما عميقا، وقبيل الظهر استقيظت على بكاء شاب
فوق العشرين ودون الثلاثين يصلي ويبكي بكاء مريرا، يبكي بكاء من ثكلت ابنها،
قال: فعدت لنومي وقد أعياني التعب والنصب. ثم دنا ذلك الباكي مني بعد لحظات
وأيقظني للصلاة ثم قال: هل تستطيع أن تنام؟

قال: قلت: نعم. قال الشاب: أما أنا فلا أقدر على النوم ولا أستطيع أن أذوق طعمه
قال: قلت: نصلي وبعد الصلاة يقضي الله أمرا كان مفعولا..

قال: ثم أقبلت عليه بعد ذلك فقلت: ماشأنك؟!!

قال الشاب : أنا من الرياض ومن أسرة غنية كل مانريده مهيأ لنا من المال والملبس
والمركب ولكنني مللت الروتين والحياة، فأردت أن أخرج خارج البلاد ثم أجلت النظر: هل
أذهب إلى دولة يذهب إليها الناس؟
و أنا أخشى أن يعرفوني فيفضحوني فاخترت بين دول عدة هذه البلاد التي أنا وإياك
في مطارها حتى لايعرفني أحد و ماكان همي فعل فاحشة، بل لعب وضياع وقت
ولهو و تفسخ، و لما وصل هذا الشاب إذا برفقة سوء قد أحاطت به إحاطة السوار
بالمعصم فاطمأن اليهم بادىء الأمر ومازالوا معه من ملهى إلى ملهى، و من عبث إلى
عبث حتى أتوا به موؤدا إلى خطوات الزنا مع الجواري والفتيات الغانيات الفاجرات
ومازالوا به حتى انفرد بواحدة منهن و(.................) وأخرج مافي جوفه إذا بحرارة
تلسع قلبه وتضرب ظهره، و بدأ يبكي و يصيح: زنيت ولأول مرة!! كيف هتكت هذا
الجدار والسور المنيع من الفاحشة إني سأحرم حور الجنه!!!

و بدا عليه شأن وأمر غريب وعجيب وخرج من الباب باكيا، وإذا بفاجر من القوادين
ينتظره فقال له: ما لك تبكي؟
قال الشاب : ولم لا أبكي ؟!! لقد زنيت ... لقد زنيت!!

وعند ذلك قال الماجن الداعر: الأمر هين. خذ كأسا من الخمر تنسى ما أنت فيه.
قال الشاب: أنتم مازلتم بي حتى فقدت حور الجنة بفعل الزنا، وأنت الآن تريد
أن تحرمني خمر الجنة؟
قال ذلك لقواد الفاجر: إن الله غفور رحيم
ونسي هذا العابث أن الله شديد العقاب، أعد للمجرمين نارا تلظى لايصلاها الا
الأشقى تقاد بسبعين ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك اذا رأت المجرمين
سمعوا لها تغيظا وزفيرا وشهيقا

ثم اخذ الشاب يبكي من حرقة ما أصابه، وذهب يهيم على وجهه ويقول لصاحبه
الذي يحدثه في المطار: ياليتهم أخذوا مالي لقد مضوا بي إلى الزنا لقد أفسدوا
ديني وكسروا إيماني

يقول هذا الشاب:
وفي تلك اللحظة التي انتهى فيها من كلامه قلت له: سأتلو عليك آية من كلام الله
فلتستمع وتلا عليه قول الله عز وجل:
{ قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله
إن الله يغفرالذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم}
هذه أرجى آيه أقرؤها عليك و أراها لك فأ جاب ذلك التائب
الذي بلغت التوبه في قلبه ذلك المبلغ قال:
كل يغفر الله له الا أنا!!!
لقد بلغ به هذه الأمر مبلغا عظيما لايزال متأثرا به.
يقول الشاب: ألا تعلم أني زنيت!!.. ألا تعلم أني زنيت!!
ثم سأل هذا الشاب صاحبه: هل زنيت؟!!
قال: لا والله
قال: اذن أنت لاتعلم حرارة المعصية التي أنا فيها؟!

قال: وماهي الا لحظات حتى أعلن مناد المطار إقلاع الرحلة التي سأعود
معها _باذن الله _ إلى الرياض، فأخذت عنوانه ثم و دعته وانصرفت و أنا واثق
أن ندمه سيبقى يوما أو يومين وثلاثة ثم ينسى مافعل، ولما مكثت في الرياض
قليلآ بعد وصولي إذا به يتصل بي فواعدته ثم قابلته، فلما رآني انفجر باكيا وهو
يقول: والله منذ فارقتك وفعلت فعلتي تلك ماتلذذت بنوم إلا غفوات، ماقولي امام
الله يوم يسألني ويقول: عبدي زنيت، أقول: نعم زنيت وسرت بر جلي هاتين إلى
الزنا فقال صاحبه: هون عليك إن ان رحمة الله واسعة، فقال ذلك الشاب لصاحبنا:
هذا ماجئتك زائرا ولكني جئتك مودعا، ولعلي ألقاك في الجنة إن أدركتني وإياك
رحمة الله.
قلت: إلى أين تذهب؟
قال: أسلم نفسي إلى المحكمة وأعترف بجرم الزنا حتى يقام حد الله علي.
قال: قلت له: أمجنون أنت؟! أنسيت أنك متزوج؟!
أنسيت أن حد الزاني المحصن هو الرجم بالحجارة حتى الموت.
قال: ذاك أهون على قلبي من أن أبقى زانيا وألقى الله زانيا غير مطهر بحد من حدوده..
قال صاحبه: أما تتقي الله، استر على نفسك وأسرتك وجماعتك.
قال الشاب: هولاء كلهم لا ينقذونني من النار و أنا أريد النجاة من عذاب الله.
قال الصاحب: فضاقت بي المذاهب و أخذته وقلت له: أريد منك شيئا واحدا
فقال التائب: اطلب كل شي إلا أن تردني عن تسليم نفسي إلى المحكمة
قال: غير ذلك أردت منك
قال الشاب: مادام الأمر كذلك فأوافقك
قال صاحبه: امدد يدك عاهدني بالله أن تعمل و تصبر لما أقول.

قال:نعم. فعاهدني
قلت له: نتصل بالشيخ فلان, من أكبر العلماء واتقاهم لله تعالى
حتى نسأله في شأنك, فإن قال: سلم نفسك إلى المحكمه فأنا
الذي أذهب بك بنفسي وإن قال: لا, فلا يسعك إلا أن تسمع وتطيع
قال: نعم.

فسألنا الشيخ , فقال: لا يسلم نفسه. ولكن هذا الشاب لم يهدأ, بل
ظل يتصل بالشيخ مرارا يريد أن يقنعه بتسليم نفسه ويجادل ويصر
ويلح على ذلك.

قال صاحبه:
فلما قابلته قلت له: لماذا أزعجت الشيخ بهذا الاتصال وأنا الذي قد
كفيتك مؤونة الاتصال به.
فقال: أحاول فيه وأقنعه لعله أن يأمرني أو يوافقني على تسليم
نفسي.
قال: ومن كلام هذا التائب للشيخ: اتق الله ياشيخ و انا أتعلق
برقبتك يوم القيامة وأقول: يارب إني أردت أن أسلم نفسي ليقام
حد الله علي فردني ذلك الشيخ, فقال الشيخ: هذا ماألقى الله
به وماأفتيتك إلا عن علم.

ثم قال الشاب التائب لهذا الصاحب: إ ني أودعك.
قال : إلى أين؟
قال: أريد الحج ( وكان الحج وقتها على الابواب )
فطلب هذا الصاحب من الشاب أن يحج معه ومع إخوانه.
فقال: لا. وظن صاحبه أنه قد اختار رفقه ليحج معهم.

فقال صاحبه فحججت, وحج صاحبنا (الشاب) وإنا لا أعلم
من هم رفقته. وفي ثاني أيام التشريق رأيته من بعيد فناديته
(وكان اسمه أحمد )يا أحمد, ,فالتفت إلي ورآني ثم ولى هاربا
فقلت سبحان الله!! مالذي غير قلبه علي. لعلي أراه في
الرياض.

قال: فلما قضينا مناسكنا, وعدنا إلى الرياض قابلته, فسألته,
فقال: لقد حججت وحدي, وتنقلت بين المشاعر على أقدامي.

والشاب وهو يقول ذلك إنما يقوله مقالة السر لهذا الصاحب, ومايقوله
بإذن الله نفاقا او رياءا أو طلب سمعة.

نعم يقول هذا الشاب:
تنقلت بين المشاعر لعل الله أن ينظر إلي ذاهبا من منى إلى عرفة
واقفا على صعيد عرفة أو ذاهبا إلى مزدلفة أو ماضيا إلى الجمرات, لعل
الله أن ينظر إليّ فيرحمني.

قلت له: لماذا فررت مني يوم ناديتك في يوم ثاني أيام التشريق؟
فقال : كنت مشغولآ بالاستغفار, أستغفر الله من الزنا الذي فعلت
قال صاحبه: هلا جئت معنا أو جلست؟!
قال: أنا أجلس معكم؟!! أنتم أطهار, أتريدون أن أدنسكم بالزنا؟!
أنا رجل زان. لا أستطيع أن أقرب مجالسكم!!

ولقد كان التائب في حجه تارة يقول:
أخشى ألا يغفر الله لمن حولي لشؤم ذنبي
وتارة يقول: لعل الله أن يرحمني بهؤلاء الجمع المسبحين الملبين

قال الصاحب : وقد دامت الصلة والزيارات بيني وبينه وما زلنا نقرأ في سير
الصالحين والتائبين وكنا نتمعن ذلك و نتدبره

قال الصاحب : ولقد حفظ هذا الشاب التائب القرآن كله بعد الحج وأصبح يصوم يوما
ويفطر يوما

يقول :
وفي ذات يوم كنا مجتمعين نقرأ في سير الصالحين الأولين فمرت بنا قصة الربيع بن
خثيم ذلك الشاب من التابعين والذي لم يتجاوز عمره الثلاثين.
وكان في بلاده أناس من الفساق والفجار الذين يتمالؤن على إفساد الناس بعامة والصالحين بخاصة,
فقال هؤلاء: نريد أن نفسد الربيع بن خثيم.
فقال بعضهم: ومن الذي يفسده؟
قالوا: نأتي إلى غانية (وهي التي استغنت بجمالها عن المحسنات والمجملات )
فندفع لها ما يكون سببا في إغواء الربيع و أتوا الى أجمل من عرفوا من البغايا
وقالوا: لك ألف دينار. قالت: على ماذا؟
قالوا: على قبلة واحدة من الربيع.
قالت: ليس لكم هذا فحسب بل لكم فوق هذا...

ثم إنها تهيأت إلى الربيع في مكان خال ثم سفرت عن لباسها وتعرضت له بمفاتنها
فلما رأى جسدها في تلك اللحظة الخالية صرخ بها قائلا:
كيف بك لو نزلت الحمى بجسمك فغيرت ما أرى من لونك وبهجتك؟!!
أم كيف لك لو نزل ملك الموت و قطع منك حبل الوتين؟!!
أم كيف بك لوسألك منكر ونكير؟!!
فصرخت صرخة عظيمة ثم ولّت هاربة، وأصبحت من العابدات حتى إنها لقبت
بعابدة الكوفة.
ثم قال أولئك المفسدون الذين تمالؤا على إفساد الربيع: لقد أفسدها الربيع علينا.

قال هذا التائب ( وقد تأثر بقصة الربيع وانفجر باكيا) الربيع يردها وأنا بقدمي أذهب
لأزني بها !!

ثم انصرف عن المجلس باكيا متأثرا حزينا منكسرا..

قال الصاحب : وإنني رأيت أحد العلماء، فأخبرته بقصة هذا التائب وماكان منه من انكسار
وإنابة وصيام وحفظ للقرآن وصلاة،
قال هذا العالم:
لعل زناه قد يكون سببا لدخوله الجنه ولعل بعض الآيات تصدق في حقه بل تنص في حقه قال
الله جل وعلا: { والذين لايدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس
التي حرم الله إلا بالحق ولايزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما * يضاعف له
العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا * إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا
فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما}

قال الصاحب : لما سمعت هذه الآية عجبت وقلت: كيف غفلت عن هذه الآية؟!

فوليت إلى بيت صاحبنا في دار أبيه العامرة في قصر أبيه الفسيح ذهبت إليه لأبشره
فقال أهله: إنه في المسجد. فذهبت إليه فوجدته منكسرا تاليا للقرآن، فقلت له: عندي
لك بشرى. قال: ماهي؟ قال فقلت له: { والذين لايدعون مع الله إلها آخر ولا
يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولايزنون }

فلما بلغت هذه الكلمة كأني أطعنه بخنجر في قلبه قال: فمضيت تاليا
:{ومن يفعل ذلك يلق أثاما * يضاعف له العذاب يوم القيامه ويخلد فيه مهانا * إلا من
تاب وآمن وعمل عملا صالح فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما}

قال: فلما أكملت هذه الآية قفز فاحتضني وقبل رأسي وقال: والله إني أحفظ
القرآن ولكن كأني أسمعها لأول مرة، ثم أذن المؤذن فانتظرنا إقامة الصلاة وغاب الإمام
ذاك اليوم فقام مؤذن المسجد وقدم صاحبنا التائب فلما كبّر وقرأ الفاتحة تلا قول
الله جل وعلا: { والذين لايدعون مع الله إلها آخر ......}فلما بلغ {إلا من تاب... }
لم يستطع أن يكملها فركع ثم اعتدل ثم سجد ثم اعتدل ثم سجد ثم قام فقرأ في الركعة
الثانية الفاتحة وأعاد الآية يريد أن يكملها فلما بلغ {إلا من تاب... } لم يستطع أن
يكملها فركع وأتم صلاته باكيا!!!

قال الصاحب: وهكذا مضى على هذه الحالة زمنا إلى أن جاء يوم من الأيام
وكان يوم الجمعة من عطلة الربيع عام 1409 هـ وبعد العشاء من ذلك اليوم
اتصل بي رجل فقال: أنا والد صاحبك أحمد وأريدك في أمر مهم أريدك أن
تأتي مسرعا، قال: فخرجت مسرعا خائفا، فلما بلغت دار قصره إذا بالأب واقف
على الباب فسألته مالخبر؟
قال: صاحبك أحمد يطلبك السماح يودعك إلى الدار الآخره لقد انتقل مغيب
هذا اليوم إلى ربه، ثم انفجر الأب باكيا.
يقول الصاحب واسمه أيضا أحمد:
وأنا أهون عليه وبقلبي على فراق حبيبي وصديقي مثل الذي بقلب والده
ثم أدخلني في غرفة كان الشاب فيها مسجى فكشفت عن وجهه فإذا هو
يتلألأ نورا!!
كشفت وجها قد فارق الحياة ولكنه أنور وأبهى وأبهج وأجمل من قبل موته، كله
نور ورأيت محيا كله سرور.

قال الصاحب :
فقال لي والده: مالذي فعل ولدي؟ منذ أن جاء من السفر وهو على هذه الحال؟!!
فقال الصاحب وكان قد عاهد ألا يخبر بالقصة بعينها وإنما على سبيل العظة و
الاعتبار دون تحديد لاسم عائلة هذا الشخص حتى لايعرف)

قال هذا الصاحب:
إن ولدك يوم أن سافر فقد عزيزا عليه في سفره ذلك!!
(نعم فقد في تلك اللحظة إيمانا عظيما. فقد في لحظة الزنا لإخباتا وإقبالا وأي شيء أعز من ذلك!)
وأما زوجة هذا التائب فتقول: إن نومه غفوات وما استغرق في نوم بعد رجوعه من السفر.
وهم لا يعرفون حقيقة القصة.

قال الصاحب:
فسألت والده عن موته فقال الأب: يا أحمد إن ولدي هذا كما تعلم يصوم يوما ويفطر يوما
وفي يوم الجمعة هذا بقي عصر يومه في المسجد يتحرى ساعة الإجابة وقبيل المغرب
ذهبت إلى ولدي فقلت: يا أحمد تعال افطر في البيت. فقال الإبن التائب: ياوالدي
إني احس بسعادة فدعني الآن، قال الأب: يا ابني تعال لتفطر في البيت. قال: ارسلوا
لي ما أفطر عليه في المسجد. قال الأب: أنت وشأنك.

وبعد الصلاة قال الأب لولده: ياولدي هيا إلى البيت لتناول عشائك، فقال التائب أحمد:
إني أحس براحة عظيمة الآن وأريد البقاء في المسجد وسآ تيكم بعد صلاة العشاء.
وقال الأب: أنت وما أردت.

ولما عاد الأب إلى المنزل أحس بشي يخالج قلبه ويفطر فؤاده، يقول الوالد: احسست
بشيء وشعور غريب، فبعثت ولدي الصغير: فقلت اذهب إلى المسجد وانظر ما الذي
بأخيك؟
فذهب الولد وعاد صارخا:
ياأبتي ........ياأبتي
أخي أحمد لايكلمني.

يقول الاب:
فخرجت مسرعا إلى المسجد فوجدت ولدي أحمد ممدودا وهو في ساعة الاحتضار
وكان يتكىء على مسند يرتاح في خلوته بربه واستغفاره وتلاوته.

قال الأب: فأبعدته عن المتكأ الذي يتكىء عليه وأسندته إليّ، فنظرت إليه فإذا هو يذكر
اسم الصاحب أحمد الذي حدث بقصته وكأنه يوصي بإبلاغه السلام عليه.

ثم إن هذا التائب (أحمد) ابتسم ابتسامة في ساعة الاحتضار يقول أبوه: والله
ما ابتسم ابتسامة مثلها يوم أن جاء من سفره، ثم قرأ في تلك اللحظة التي يحتضر
فيها: { والذين لايدعون مع الله إالها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا
بالحق ولايزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما * يضاعف له العذاب يوم القيامة
ويخلد فيه مهانا * إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله
سيئاتهم حسنات .........}

قال : فلما بلغ هذه الكلمة فاضت روحه و أسلمها إلى باريها

......................... ......

وبعد أيها الشاب البعيد عن ربه:
أيها الشاب العاصي:
الذي يتمتع بالصحة والعافية والقوة والنشاط:
أما آن لك أن تتوب إلى خالقك كما تاب إليه (أحمد)؟!!
أما آن لك أن تقلع عن الفجور والعصيان قبل أن يداهمك هادم اللذات
ومفرق الجماعات ولات ساعة مندم.

أيها الشاب المذنب:
إنني ما ذكرت قصة هذا الشاب العائد غلى ربه الصادق في توبته لتتسلى بها
كلا إنما ذكرتك بها لتكون عظة وعبرة لك في أيامك المقبلة...
علها أن تجد منك آذانا صاغية وعينا باكية وقلبا منيبا.

وإنني لأوصيك في الختام بوصية الله الخالدة:
{ وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون }

فلتعد أيها الشاب إلى ربك قبل أن تتخطفك يد المنون، واحذر جلساء الفسق
والرذيلة، واحرص على التضرع والخضوع بين يدي الله، وادع الله تعالى أن يصلح
قلبك ويشرح صدرك، واعمل لدينك، لعله سبحانه أن يختم لنا ولك بخاتمة السعادة
التي لاشقاء بعدها، إنه سبحانه أحق من عبد، وأنصر من ابتغي، وأرأف من ملك،
وأجود من سئل، وأوسع من أعطى،... ولتتوجه إلى الله تعالى بهذا الدعاء:
اللهم حبب إلي الإيمان وزينه في قلبي، وكره إليّ الكفر والفسوق والعصيان
واجعلني من الراشدين

والله يحفظنا وإياك.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون. وسلام على المرسلين. والحمدلله رب العالمين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كلي وفا
10-18-2010, 08:02 PM
جزاك الله كل خير وكتبها في موازين حسناتك

الكاسر
10-18-2010, 08:25 PM
اللهم اصلح لنا شأننا

وجزاك الله خير ونفع بك